المحقق البحراني

376

الحدائق الناضرة

هذا المجال على الحكم المذكور . وأولوية ما ذكره الأصحاب وأحوطيته مع عدم دليل عليه - بل دلالة الأخبار على خلافه - ممنوعة . على أنه لم يتحقق الاجماع على ذلك ، وإنما ذكر هذا الحكم جملة من المتأخرين بناء علي مزيد تدقيقهم في أمر النية التي لا أثر لها في الأخبار بالكلية وبنحو هذه الأخبار عبر الشيخ في النهاية ، فقال : فإذا زالت الشمس اغتسل وصلى الظهر والعصر جميعا يجمع بينهما ثم يقف بالموقف ويدعو لنفسه ولوالديه . . . إلى آخره . وبهذه العبارة عبر في المبسوط أيضا . وبنحو ذلك عبر ابن إدريس في السرائر فقال : فإذا زالت اغتسل وصلى الظهر والعصر جميعا ، يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين لا جل البقعة ، ثم يقف بالموقف ويدعو . . . إلى آخره . وقال في المقنعة : فإذا زالت الشمس يوم عرفة فليغتسل ويقطع التلبية ويكثر من التهليل والتحميد والتكبير ، ثم يصلي الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين . . إلى أن قال : ثم يأتي الموقف . وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه نحو ذلك أيضا في باب سياق مناسك الحج . وهذه العبارات جارية على نهج الأخبار لا تعرض فيها للنية فضلا عن مقارنتها لأول الزوال كما ذكره جملة من المتأخرين ، وهو من ما ينبهك على ما قدمنا تحقيقه وأوسعنا مضيقه من أن النية أمر جبلي وحكم طبيعي لا تنفك عنه أفعال العقلاء في عبادة ولا غيرها . وأما ما ذكروه من المقارنة فلا وجه له ولا دليل عليه ، إذ النية عندنا مستصحبة لا ينفك عنها في حال من الأحوال ، وهو إنما يتمشى على ما تخيلوه من النية بالمعنى الذي صاروا إليه الذي هو عبارة عن الحديث النفسي والتصوير الفكري بما يترجمه قول القائل : ( افعل كذا لوجوبه قربة إلى الله تعالى ) وهذا كما تقدم تحقيقه بمعزل عن